الشيخ الأنصاري
650
مطارح الأنظار ( ط . ج )
العقل كالتخيير بين الإنقاذين ، وما ذكرنا « 1 » هو غاية توجيه أمثال المقام ، وإلّا فالعالم بالسرائر مطّلع على حقائق الأمور والوقائع . هذا تمام الكلام في توجيه اجتماع المكروه مع الواجب أو المستحبّ . [ اجتماع المستحبّ مع الواجب ] بقي الكلام في اجتماع المستحبّ مع الواجب ، فنقول : لا كلام في امتناع اجتماع الاستحباب العيني مع الوجوب العيني ، بمعنى أن يكون الشيء بعينه مطلوب الفعل تارة على وجه الحتم وأخرى مطلوبة لا على وجه الحتم على وجه يكون الطلبان قائمين بنفس الطالب ، والمطلوبيّة على الوجهين قائمة بالفعل . واستحالة ذلك ممّا لا ينبغي أن يكون موردا للتأمّل ؛ فإنّ قيام الطلبين مع قطع النظر عن الخصوصيّة المائزة للوجوب والاستحباب بنفس الطالب يوجب اجتماع المثلين ، فإنّ حقيقة الطلب على القول باتّحاده مع الإرادة المفسّرة باعتقاد النفع - كما أفاده المحقّق الطوسي في التجريد وغيره « 2 » - راجع إلى العلم ، ويكون اختلاف الوجوب والاستحباب حينئذ باختلاف المراد ، فإنّ الإرادة حينئذ حقيقة واحدة ولا يكون اختلافها إلّا باختلاف الأفراد ، فوجود فردين منها في فعل واحد يوجب اتّصاف محلّ واحد - وهو النفس - بفردين من كيفيّة واحدة ، وهي الإرادة ؛ مضافا إلى لزوم المحذور المذكور أيضا في الفعل . فإن قلت : إنّ المتّصف بالمطلوبيّة هو الماهيّة الذهنيّة ، لامتناع اتّصاف الماهيّة الخارجيّة بالمطلوبيّة ، لكونها موجودة ولا يعقل طلب الحاصل ، والماهيّة الذهنيّة تختلف باعتبار الملاحظات .
--> ( 1 ) في ( م ) : ما ذكره . ( 2 ) انظر كشف المراد : 252 .